إن هذه الأخلاق العلوية تمثل جوهر الإسلام ، وواقعه ، وهي تدعو بصورة إيجابية إلى بناء مجتمع متكامل ، متحد بمشاعره ، متماسك بعواطفه .
وعلى أي حال فإن الإمام عليه السلام بعد ما أعلن هذه العواطف الكريمة تجاه جيرانه تمنى أن يكنوا له مثل ما يكن لهم من المودة والحب ، كما سأل من الله أن يجعل له عندهم أوفى الحظوظ ، وأن يزيدهم بصيرة ومعرفة بفضله ، وأن يوفقهم للقيام برعاية حقوقه .
مع جلسائه :
أما سلوك الإمام عليه السلام مع جلسائه فكان يتميز بالآداب الرفيعة والخلق الإسلامي العظيم ، فكان يحترم ، ويكرم كل من جلس معه ، وقد قال عليه السلام : « ما جلس إلي أحد قط إلا عرفت له فضله » « 1 » وكان يوقر جلساءه ، ويقابلهم بالمزيد من ألطافه ، ومعالي أخلاقه ، وقد دخل عليه نصر ابن أوس الطائي ، فرحب به الإمام ، وقال له :
- « ممن أنت ؟ » .
- « من طي . . » .
- « حياك الله ، وحيا قوما عزيت إليهم ، نعم الحي حيك . . . » .
والتفت الطائي إلى الإمام فقال له :
- « من أنت ؟ . . » .
- « علي بن الحسين . . » .
- « أو لم يقتل بالعراق مع أبيه ؟ . . » .
فقابله الإمام ببسمات فياضة بالبشر قائلة :
- « لو قتل يا بني لم تره . . » « 2 » .
ويقول المؤرخون إنه كان لا يسمح لأحد من جلسائه أن يعتدي على من
هامش
( 1 ) بهجة المجالس وأنس المجالس ليوسف القرطبي 1 / 46 .
( 2 ) تأريخ دمشق 36 / 145 .