عبد الله الباهر فقد كان من أبرز علماء المسلمين في فضله ، وسمو منزلته العلمية ، وقد روى عن أبيه علوما شتى ، وكتب الناس عنه ذلك « 1 » أما ولده زيد فقد كان من أجلّ علماء المسلمين وقد تخصص في علوم كثيرة كعلم الفقه والحديث والتفسير وعلم الكلام وغيرها وهو الذي تبنى حقوق المظلومين والمضطهدين ، وقاد سيرتهم النضالية ، في ثورته الخالدة التي نشرت الوعي السياسي في المجتمع الإسلامي ، وساهمت مساهمة ايجابية وفعالة في الإطاحة بالحكم الأموي .
وعلى أي حال فإنا نعرض - بإيجاز - إلى بعض مناحي سلوك الإمام ( ع ) ، مع أبنائه .
وصاياه لأبنائه :
وزود الإمام زين العابدين عليه السلام أبناءه ببعض الوصايا التربوية التي هي خلاصة تجاربه في هذه الحياة لتكون منهجا يسيرون عليها ، وفيما يلي بعض وصاياه .
1 - أوصى عليه السلام بعض أبنائه بهذه الوصية القيمة التي القت الأضواء على الأصدقاء والأصحاب ، والزمت بالاجتناب عمن يتصف منهم بالنزعات الشريرة خوفا من سريان العدوي والتلوث إلى من يصادقهم ، وهذا نص وصيته :
« يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم في طريق ، فقال له ولده : من هم ؟ قال ( ع ) إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ، ويبعد لك القريب ، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك بأكلة أو أقل من ذلك ، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله ، وأنت أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمة فإني وجدته ملعونا في كتاب
هامش
( 1 ) غاية الاختصار ( ص 106 ) .