أي نفس ملائكية هذه النفس العظيمة التي تمثلت روحانية الأنبياء ، ومحاسن صفاتهم وأخلاقهم ! !
وينبري العبيد قائلين له :
« قد عفونا عنك يا سيدنا . . . » .
فيقول لهم : قولوا :
« اللهم اعف عن علي بن الحسين كما عفا عنا ، فاعتقه من النار كما اعتق رقابنا من الرق » .
فيقولون ذلك : ويقول بعدهم : اللهم آمين رب العالمين ، اذهبوا فقد عفوت عنكم ، وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني ، وعتق رقبتي ، فإذا كان يوم عيد الفطر أجازهم جائزة سنية تصونهم ، وتغنيهم عما في أيدي الناس « 1 » .
وليس في دنيا المتقين والصالحين مثل الإمام زين العابدين عليه السلام في تقواه ، وعظيم اخلاصه وطاعته للّه فقد ملئ قلبه الشريف إيمانا ومعرفة باللّه .
وعلى أي حال فإن الإمام ( ع ) قد عمل في شهر رمضان جميع ألوان الخير من البر بالضعفاء ، وإكرام البؤساء ، وإنعاش المحرومين ، وتحرير العبيد ، وغير ذلك مما يقربه إلى اللّه زلفى .
دعاؤه في السحر :
كان الإمام زين العابدين عليه السلام يناجي ربه ، ويدعوه بتضرع وإخلاص في سحر كل ليلة من ليالي شهر رمضان بالدعاء الجليل الذي عرف بدعاء أبي حمزة الثمالي لأنه هو الذي رواه عنه ، وهو من غرر أدعية أئمة أهل البيت عليهم السلام لأنه يمثل مدى الإنابة والانقطاع إلى اللّه ، كما أن فيه من المواعظ ما يوجب صرف النفس عن غرورها وشهواتها وبالإضافة إلى ذلك فقد
هامش
( 1 ) البحار 46 / 103 - 105 .