« أنت أخو أخيك ؟ أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفر فرار العبيد « 1 » عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون ، أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب . . » « 2 » .
ومن المؤسف أن هذا الخطاب النير لم ينفذ إلى قلوبهم ، فقد ختم الجهل على قلوبهم فكانوا كالأنعام بل هم أضل سبيلا .
الحرب :
ولما فشلت جميع الوسائل التي اتخذها الإمام لصيانة السلم وعدم سفك الدماء أعلن ابن سعد الحرب العامة على الإمام ، فقد زحف إلى مقربة من معسكر الإمام ، وأخذ سهما فأطلقه صوب الإمام وهو يصيح :
« اشهدوا لي عند الأمير اني أول من رمى معسكر الحسين . . » .
لقد طلب الباغي اللئيم من الجيش أن يشهدوا له عند أميره وسيده ابن مرجانة انه أول من رمى معسكر الحق والكرامة والشرف ، وتتابعت السهام كأنها المطر من رماة جيشه على الحسين وأصحابه ، فلم يبق أحد منهم إلا أصيب بسهم ، والتفت الإمام إلى أصحابه فقال لهم : « قوموا يا كرام فهذه رسل القوم إليكم . . » .
وتقدمت طلائع الحق من أصحاب الإمام إلى ساحة الحرب ، وبدأت بذلك المعركة بين المعسكرين ، وهي من أعنف المعارك ، التي جرت على الأرض .
مصارع الأبرار :
والتحم معسكر الحق مع جيوش الضلال والباطل ، وقد تسابق أصحاب
هامش
( 1 ) وفي رواية « ولا أقر لكم إقرار العبيد » .
( 2 ) حياة الإمام الحسين 3 / 184 - 188 .