« فإن كنتم في شك من هذا القول ، أفتشكون أني ابن بنت نبيكم فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ، ولا في غيركم ، ويحكم أتطلبونني بقتيل منكم قتلته ، أو مال استهلكته ، أو بقصاص جراحة . . » .
وزلزلت الأرض تحت أقدامهم ، وغدوا حيارى لا يملكون جوابا لرده ، ثم نادى الإمام عليه السلام قادة الجيش من الذين كاتبوه بالقدوم لمصرهم فقال :
« يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن ابحر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا زيد بن الحرث ، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب ، وإنما تقدم على جند لك مجندة . . » .
ولم تخجل تلك الذوات القذرة من خيانة العهد ونقض الميثاق ، فأجابوه مجمعين على الكذب :
« لم نفعل . . » .
واستغرب الإمام منهم ذلك فقال :
« سبحان الله ، بلى والله لقد فعلتم . . » .
وأشاح الإمام بوجهه عنهم ، ووجه خطابه إلى قطعات الجيش فقال لهم :
« أيها الناس إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمن من الأرض » .
وانبرى إليه قيس بن الأشعث وهو من ركائز الإثم والباطل في الكوفة ، ومن أسرة لم تنجب شريفا قط فقال له :
« أولا تنزل على حكم بني عمك ؟ فإنهم لن يروك إلا ما تحب ، ولن يصل إليك منهم مكروه . . » .
فأجابه الإمام :
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٦٠