وتأمل في أصحابه فقال ( ع ) :
« ما دون هؤلاء سر »
« أرأيت الراكب الذي استقبلته عشاء أمس ؟ »
« نعم وأردت مسألته »
« واللّه استبرأنا لك خبره ، وكفيناك مسألته ، وهو امرؤ منا ذو رأي وصدق وعقل ، وانه حدثنا انه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم وهانئ ورآهما يجران في السوق بأرجلهما . « « 1 » .
وكان النبأ المؤلم كالصاعقة على العلويين فانفجروا بالبكاء على فقيدهم العظيم حتى ارتج الموضع بالبكاء وسالت الدموع كل مسيل « 2 » واستبان للامام غدر أهل الكوفة ، وأيقن انه مع الصفوة من أهل بيته وأصحابه سيلاقون نفس المصير الذي لاقاه مسلم ، وانبرى إلى الامام بعض أصحابه فقال له : « ننشدك اللّه الا رجعت من مكانك فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف ان يكونوا عليك »
والتفت الامام إلى بني عقيل فقال لهم :
« ما ترون فقد قتل مسلم ؟ »
وو ثبت الفتية وهي تعلن استهانتها بالموت قائلين :
« لا واللّه لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق مسلم »
وراح الامام يقول بمقالتهم :
« لا خير في العيش بعد هؤلاء » « 3 »
هامش
( 1 ) الارشاد ( ص 247 )
( 2 ) الدر المسلوك 1 / 111
( 3 ) الارشاد ( ص 247 )