تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الخلافة وزهد في الحكم ، وقد خطب في أهل الشام فندد في جده وأبيه وقال : « الا ان جدى معاوية نازع الأمر من كان أولى به منه لقرابته من رسول اللّه ( ص ) وقديمه وسابقته أعظم المهاجرين قدرا ، وأولهم ايمانا ابن عم رسول اللّه ( ص ) وزوج ابنته جعله لها بعلا باختياره لها ، وجعلها له زوجة باختيارها له فهما بقية رسول اللّه ( ص ) خاتم النبيين ، فركب جدي منه ما تعلمون ، وركبتم معه ما لا تجهلون « 1 » حتى اتته منيته فصار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بجرمه ثم قلد أبي الأمر فكان غير أهل لذلك ، وركب هواه واخلفه الأمل وقصر عنه الاجل وصار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بجرمه ثم بكى وقال : إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه ، وبئس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول اللّه ( ص ) وأباح الحرم وخرب الكعبة » « 2 » . وتهدم ملك آل أبي سفيان على يد معاوية بن يزيد ، وما كان ينشده جده من استقرار الملك ودوامه في بيته ، فقد نسف قتل الحسين جميع ما بناه معاوية وأسسه يزيد ، فقد أحل ملكهم دار البوار ويقول المؤرخون : إن بني أمية قد قامت قيامتهم على أثر خطاب معاوية الذي فضح فيه جده وأباه فعمدوا إلى مؤدبه عمر القصوص فقالوا له : أنت علمته هذا ، ولقّنته إياه وصددته عن الخلافة وزينت له حب علي وأولاده ، وحملته على ما وسمنا به من الظلم ، وحسنت له البدع حتى نطق بما نطق ، وقال : بما قال : فأنكر عمر ذلك ، وقال : واللّه ما فعلته ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي ، فلم يقبلوا ذلك منه واخذوه فدفنوه حيا « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب ( ص 133 ) ( 2 ) النجوم الزاهرة 1 / 164 ( 3 ) حياة الحيوان للدميري 1 / 73