[ دخول السبايا إلى الكوفة ]
واستقبلت الكوفة سبايا آل البيت ( ع ) بمزيد من الفزع والاضطراب وخيم عليها الذل والهوان ، فقد كمت الأفواه ، وأخرست الألسن ، ولم يستطع أحد أن يظهر ما في دخائل نفسه من الأسى الشديد خوفا من السلطة العاتية التي استهانت بأرواح الناس وكراماتهم .
وعزفت أبواق الجيش وخفقت راياتهم ، وقد رفعوا على الحراب رؤوس العترة الطاهرة ، ومعهم الأسرى من عقائل النبوة وحرائر الوحي وقد ربطوا بالحبال ، وقد وصف ذلك المنظر الرهيب مسلم الجصاص يقول : دعاني ابن زياد لاصلاح دار الامارة بالكوفة فبينما أنا اجصص الأبواب وإذا بالزعقات قد ارتفعت من جميع الكوفة فأقبلت على أحد خدام القصر فقلت له :
« مالي أرى الكوفة تضج »
« الساعة يأتون برأس خارجي خرج على يزيد »
« من هذا الخارجي ؟ »
« الحسين بن علي »
« يقول : فتركت الخادم حتى خرج واخذت الطم على وجهي حتى خشيت على عينيّ أن تذهبا ، وغسلت يديّ من الجص ، وخرجت من القصر حتى أتيت إلى الكناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ اقبل أربعون جملا تحمل النساء والأطفال ، وإذا بعلي ابن الحسين على بعير بغير وطاء وأوداجه تشخب دما ، وهو يبكي ويقول :
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدنا فينا
لو اننا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا على الاقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا « 1 »
هامش
( 1 ) مقتل الحسين لعبد اللّه نور اللّه مخطوط