تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

[ دخول السبايا إلى الكوفة ]

واستقبلت الكوفة سبايا آل البيت ( ع ) بمزيد من الفزع والاضطراب وخيم عليها الذل والهوان ، فقد كمت الأفواه ، وأخرست الألسن ، ولم يستطع أحد أن يظهر ما في دخائل نفسه من الأسى الشديد خوفا من السلطة العاتية التي استهانت بأرواح الناس وكراماتهم . وعزفت أبواق الجيش وخفقت راياتهم ، وقد رفعوا على الحراب رؤوس العترة الطاهرة ، ومعهم الأسرى من عقائل النبوة وحرائر الوحي وقد ربطوا بالحبال ، وقد وصف ذلك المنظر الرهيب مسلم الجصاص يقول : دعاني ابن زياد لاصلاح دار الامارة بالكوفة فبينما أنا اجصص الأبواب وإذا بالزعقات قد ارتفعت من جميع الكوفة فأقبلت على أحد خدام القصر فقلت له : « مالي أرى الكوفة تضج » « الساعة يأتون برأس خارجي خرج على يزيد » « من هذا الخارجي ؟ » « الحسين بن علي » « يقول : فتركت الخادم حتى خرج واخذت الطم على وجهي حتى خشيت على عينيّ أن تذهبا ، وغسلت يديّ من الجص ، وخرجت من القصر حتى أتيت إلى الكناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ اقبل أربعون جملا تحمل النساء والأطفال ، وإذا بعلي ابن الحسين على بعير بغير وطاء وأوداجه تشخب دما ، وهو يبكي ويقول :
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدنا فينا
لو اننا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا على الاقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا « 1 »
هامش
( 1 ) مقتل الحسين لعبد اللّه نور اللّه مخطوط
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 333 | الشيخ باقر شريف القرشي