تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أخبر بذلك حينما يئس من الحياة ، وقد علموا أنه لا يعيش بعد ذلك فقال لهم : اسقوني قطرة من الماء فقد تفتت كبدي ، واللسان مجروح من شدة اللوك - كما في الحديث - والعين مظلمة من العطش » « 1 » خامسا - فقده للأحبة ، من أهل بيته وأصحابه ، فكان ينظر إلى خيمهم فيراها خالية فجعل يصعد آهاته واحزانه ، ويندبهم بأقسى ندبة . ان النفس لتذوب حسرات من هذه الخطوب التي ألمت بابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يقول صفي الدين : « وقد لاقى الحسين من المحن والبلايا ما لا يستطيع مسلم أن يسمعه إلا ويذوب فؤاده » « 2 » .

استغاثة الامام :

والقى الامام الممتحن نظرة مشفوعة بالأسى والحسرات على أهل بيته وأصحابه فرآهم مجزرين كالأضاحي على رمال كربلا تصهرهم الشمس ، وسمع عياله وقد ارتفعت أصواتهن بالبكاء فأخذ يستغيث ويطلب الناصر والمعين ليحامي عن حرم رسول اللّه ( ص ) قائلا : « هل من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه ( ص ) ؟ هل من موحد يخاف اللّه فينا ؟ هل من مغيث يرجو اللّه في اغاثتنا ؟ » « 3 » . ولم تنفذ هذه الاستغاثة إلى تلك القلوب التي ران عليها الباطل وغرقت في الآثام . . . ولما سمع زين العابدين استغاثة أبيه وثب من فراشه ،
هامش
( 1 ) خصائص الحسين ( ص 60 ) ( 2 ) وسيلة المال في مناقب الآل ( 3 ) درر الافكار في وصف الصفوة الأخبار ( ص 38 ) لأبي الفتح ابن صدقة .