ابن عباس : « إن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فاني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه . . . لقد أقررت عين ابن الزبير بخروجك من الحجاز ، وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك » .
وفقد ابن عباس اهابه ، واندفع بثورة عارمة ، فقال حسبما يروي المؤرخون :
« واللّه الذي لا إله إلا هو لو اعلم اني إن اخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع علينا الناس أطعتني فأقمت لفعلت » ولم يخف على الامام كل ما قاله ابن عباس فقد كان مصمما على غايته التي بها انتصار الاسلام .
وخرج ابن عباس وهو يتعثر في خطاه ، قد نخر الحزن قلبه فاتجه نحو ابن الزبير فقال له :
« لقد قرت عينك بابن الزبير ، ثم أنشد :
يا لك من قنبرة بمعمر خلا * لك الجو فبيضي واصفري
ونقرى ما شئت أن تنقري
هذا الحسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز . . » « 1 »
ان الامام لو كان يروم الملك والسلطان لاستجاب لرأي ابن عباس ولكنه ( ع ) كان يبغي الاصلاح ، وإعادة الحياة الاسلامية إلى واقعها المشرق ، وأيقن أن ذلك لا يتحقق إلا بالتضحية الحمراء فهي وحدها التي تحقق ما يصبو إليه .
هامش
( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 275 - 276