« يا بن مظاهر انك لتزكي نفسك ! ! »
وانبرى إليه زهير بن القين قائلا :
« اتق اللّه يا بن قيس ، ولا تكن من الذين يعينون على الضلال ، ويقتلون النفس الزكية الطاهرة عترة خيرة الأنبياء » « 1 » ،
فقال له عزرة :
« كنت عندنا عثمانيا فما بالك ؟ »
فقال زهير :
« واللّه ما كتبت إلى الحسين ، ولا أرسلت إليه رسولا ، ولكن الطريق جمعني وإياه ، فلما رأيته ذكرت به رسول اللّه وعرفت ما تقدمون من غدركم ، ونكثكم ، وسبيلكم إلى الدنيا فرأيت أن انصره ، وأكون في حزبه حفظا لما ضيعتم من حق رسول اللّه ( ص ) » « 2 » .
وعرض أبو الفضل مقالة القوم على أخيه ، فقال له :
« ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة لعلنا نصلي لربنا هذه الليلة ، وندعوه ، ونستغفره فهو يعلم أني أحب الصلاة وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار » .
ورجع إليهم أبو الفضل العباس ، فأخبرهم بكلام أخيه ، وعرض ابن سعد الأمر على الشمر خوفا من وشايته إذا استجاب لطلب الامام وأخر القتال فقد كان المنافس الوحيد له على امارة الجيش كما كان عينا عليه ، أو انه أراد أن يكون شريكا له في المسؤولية فيما إذا عاتبه ابن زياد على تأخير الحرب .
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 177
( 2 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1