فايقظته فرفع الامام رأسه فرأى أخته ، فقال لها بعزم وثبات :
« إني رأيت رسول اللّه ( ص ) في المنام ، فقال : إنك تروح إلينا . . » .
وذابت نفس العقيلة ، وانهارت قواها فلطمت وجهها وقالت بنبرات حزينة :
« يا ويلتاه . . » « 1 »
والتفت أبو الفضل العباس إلى أخيه فقال له : يا أخي أتاك القوم فطلب منه الامام أن يتعرف على خبرهم قائلا له :
« اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم ، فتقول لهم : ما بدا لكم ، وما تريدون ؟ » .
واسرع أبو الفضل نحوهم ، ومعه عشرون فارسا من أصحابه ، وفيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، وسألهم العباس عن زحفهم ، فقالوا له :
« جاء أمر الأمير ان نعرض عليكم النزول على حكمه أو نناجزكم » « 2 » وقفل العباس إلى أخيه يعرض عليه الأمر ، واقبل حبيب بن مظاهر على القوم فجعل يعظهم ، ويذكرهم الدار الآخرة قائلا :
« أما واللّه لبئس القوم يقدمون غدا على اللّه عز وجل ، وعلى رسوله محمد ( ص ) وقد قتلوا ذريته وأهل بيته المجتهدين بالاسحار ، الذاكرين اللّه كثيرا بالليل والنهار وشيعته الأتقياء الأبرار » « 3 » .
فرد عليه عزرة بن قيس قائلا :
هامش
( 1 ) ابن الأثير 3 / 284
( 2 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1 ، البداية والنهاية 8 / 177
( 3 ) الفتوح 5 / 177