أشد قراعا بالسيوف لدى الوغا * الا كل من يحمي الدمار مقارع « 1 »
وقد صبروا للضرب والطعن حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع
فابلغ عبيد اللّه اما لقيته * باني مطيع للخليفة سامع
قتلت بربرا ثم حملت نعمة * أبا منقذ لما دعا من يماصع « 2 »
وقد أبدى كعب اعجابه البالغ ببسالة أصحاب الإمام فهو ولا غيره لم يشاهدوا مثلهم في شجاعتهم وصمودهم ، فقد صبروا على الضرب والطعن ، وملاقاة الحتوف . . وكان من شجاعتهم النادرة - فيما يقول بعض المؤرخين - انه ما انهزم واحد منهم ، ولا قتل الا وهو مقبل غير مدبر ، وقد بذلوا قصارى ما يمكن من البطولة والشجاعة والثبات ، وصدق النية ومضاء العزيمة لحماية الامام والدفاع عنه ، وقد نهى عمرو بن الحجاج الزبيدي عن مبارزتهم يقول لأهل الكوفة :
« أتدرون لمن تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر ، وقوما مستميتين لا يبرز إليهم أحد منكم الا قتلوه على قلتهم » « 3 » .
وقد حفل كلامه بالصفات الماثلة فيهم ، ومن بينها :
أ - انهم فرسان أهل الكوفة ، بل هم فرسان العرب على الاطلاق
ب - انهم من ذوي البصائر الحية ، والنفوس اليقظة وقد خفوا لنصرة الامام على بصيرة من أمرهم لا طمعا في المال ولا الجاه .
ج - انهم يقاتلون قتال المستميت الذي لا أمل له في الحياة ، وهم بذلك أقدر على انزال الهزيمة بأعدائهم الذين تطعموا بالخيانة والغدر .
ويقول العقاد في بسالتهم : « وكان مع الحسين نخبة من فرسان
هامش
( 1 ) القراع : المضاربة
( 2 ) يماصع : يقاتل
( 3 ) الطبري 6 / 249