تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فالعباس ( ع ) الذي كان من أمس الناس رحما بالامام والصقهم به لم يندفع بتضحيته الفذة بدافع الاخوة وغيرها من الاعتبارات الخاصة ، وانما اندفع بحماس لحماية الاسلام ، وحماية أمام من أئمة المسلمين فرض اللّه مودته وطاعته على الناس أجمعين ، وقد أدلى بذلك في ميدان القتال بعد أن برى القوم يمينه فقال مرتجزا :
واللّه إن قطعتم يميني * اني أحامي أبدا عن ديني
وعن امام صادق يقيني * نجل النبي الطاهر الأميني
ومعنى هذا الرجز - بوضوح - انه لم يندفع بجهاده بدافع الاخوة ، وانما اندفع لحماية الدين ، وحماية امام صادق على سبيل اليقين ، واعلن غير العباس من أصحاب الإمام هذه الحقيقة . لقد غذاهم أبو عبد اللّه ( ع ) بروحه وهديه ، وغمرهم بأخلاقه فابتعدت أرواحهم عن الدنيا وتجردوا من مادية الجسد ، وتحررت قلوبهم وعواطفهم من شواغل الحياة . . فأي معلم كان الحسين ؟ وأي مدرسة ملهمة كانت مدرسته ؟ وهل تستطيع أجيال الدنيا ان توجد مثل هذا الطراز ايمانا باللّه ، واخلاصا للحق .

2 - حماية الامام والدفاع عنه :

وهناك ظاهرة خاصة أخرى من أهداف أصحاب الامام وهي حماية الامام من أولئك الوحوش الذين تضافروا على قتله ، وقد تفانى أصحاب الامام في الولاء والاخلاص له ، وضربوا بذلك أروع الأمثلة للوفاء ، فهذا مسلم بن عوسجة ، وهو من أفذاذ أنصار الامام لما برز إلى القتال ،
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 146 | الشيخ باقر شريف القرشي