- لسنا حكمنا الرجال إنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق وانما يتكلم به الرجال .
- خبرنا عن الأجل لم جعلته فيما بينك وبينهم ؟
- ليعلم الجاهل ، ويثبت العالم ، ولعل اللّه يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة .
وسد عليهم الامام كل نافذة ينفذون منها ، ووجد منهم تقاربا واذعانا لمقالته ، فخاطبهم بناعم القول :
« ادخلوا مصركم رحمكم اللّه . »
فأجابوه إلى ذلك ، ورحلوا عن آخرهم معه إلى الكوفة ، الا انهم بقوا مصرين على فكرتهم يذيعونها بين البسطاء ، حتى شاع أمرهم ، وقويت شوكتهم واخذوا ينشرون الخوف والارهاب ، ويدعون إلى البغي ، وعزل الامام وجعل الأمر شورى بين المسلمين « 1 »
اجتماع الحكمين :
وانتهت المدة التي عينها الفريقان للتحكيم ، وقد استرد معاوية قواه التي فقدها أيام صفين ، واستحكم أمره ، وقد ارسل إلى الامام يطلب منه الوفاء بالتحكيم ، وانما سارع إلى ذلك لعلمه بما مني به جيش الامام من الفرقة والخلاف ، ثم هو على علم بأن النتيجة ستكون من صالحه لأن المنتخب للتحكيم هو أبو موسى الأشعري ، وهو على علم بانحرافه عن الامام واشخص الامام أبا موسى الأشعري إلى التحكيم ، وارسل أربعمائة من أصحابه جعل عليهم شريح بن هاني ، وعبد اللّه بن عباس يصلي بهم ، والتقى
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن 1 / 469 - 472 .