نشر الارهاب :
وعمد ابن زياد إلى نشر الارهاب ، وإذاعة الخوف ، ويقول بعض المؤرخين : انه لما أصبح ابن زياد بعد قدومه إلى الكوفة صال وجال ، وارعد وأبرق ، وأمسك جماعة من أهل الكوفة فقتلهم في الساعة « 1 » وقد عمد إلى ذلك لاماتة الأعصاب ، وصرف الناس عن الثورة .
وفي اليوم الثاني أمر بجمع الناس في المسجد . وخرج إليهم بزي غير ما كان يخرج به ، فخطب فيهم خطابا عنيفا تهدد فيه وتوعد ، فقد قال بعد حمد اللّه والثناء عليه :
« أما بعد : فإنه لا يصلح هذا الأمر الا في شدة من غير عنف ، ولين من غير ضعف ، وان آخذ البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، والولي بالولي » . .
فانبرى إليه رجل من أهل الكوفة يقال له أسد بن عبد اللّه المري فرد عليه :
« أيها الأمير ، إن اللّه تبارك وتعالى يقول :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
انما المرء بجده والسيف بحده ، والفرس بشدة ، وعليك أن تقول : وعلينا أن نسمع ، فلا تقدم فينا السيئة قبل الحسنة . . . »
وافحم ابن زياد فنزل عن المنبر ودخل قصر الامارة « 2 » .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ( ص 197 ) وسيلة المآل ( ص 186 )
( 2 ) الفتوح 5 / 67