تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
« لئن فعلتموها لا رفع اللّه السيف عنكم أبدا ، ولا زال سيفكم فيكم . . » .

جوابه للامام :

ورفع يزيد بن مسعود رسالة للامام دلت على شرفه ونبله ، واستجابته لدعوته ، وهذا نصها : « أما بعد : فقد وصل إلي كتابك ، وفهمت ما ندبتني إليه ، ودعوتني له من الأخذ بحظي من طاعتك ، والفوز بنصيبي من نصرتك . . وان اللّه لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير ، ودليل على سبيل نجاة ، وأنتم حجة اللّه على خلقه ، ووديعته في أرضه تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها وأنتم فرعها ، فاقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك أعناق بني تميم ، وتركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها « 1 » وقد ذللت لك رقاب بني سعد ، وغسلت درن قلوبها بماء سحابة مزن حين استهل برقها فلمع . . » . وحفلت هذه الرسالة بسمو أدبه ، وكريم طباعه ، وتقديره البالغ للامام ، ويقول بعض المؤرخين انها انتهت إلى الامام في اليوم العاشر من المحرم بعد مقتل أصحابه وأهل بيته ، وهو وحيد فريد قد أحاطت به القوى الغادرة ، فلما قرأ الرسالة طفق يقول : « مالك ، آمنك اللّه من الخوف ، وارواك يوم العطش الأكبر » ولما تجهز ابن مسعود لنصرة الامام بلغه قتله فجزع لذلك وذابت
هامش
( 1 ) خمسها : بالكسر الإبل الضماء التي ترعى ثلاثة أيام وترد الرابع