موطن ، يريدون في ذلك قتله ، وسفك دمه ، وهو لم يشرك باللّه ولا اتخذ من دونه وليا ، ولم يتغير عما كان عليه رسول اللّه ( ص ) . »
وانبرى ابن عباس يؤيد كلامه ، ويدعم قوله قائلا :
« ما أقول : فيهم الا انهم كفروا باللّه ورسوله ، ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى يراءون الناس ولا يذكرون اللّه الا قليلا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، ومن يظل اللّه فلن تجد له سبيلا ، وعلى مثل هؤلاء تنزل البطشة الكبرى ، وأما أنت يا بن رسول اللّه فإنك رأس الفخار برسول اللّه ، فلا تظن يا بن بنت رسول اللّه أن اللّه غافل عما يفعل الظالمون وأنا اشهد أن من رغب عن مجاورتك ، وطمع في محاربتك ، ومحاربة نبيك محمد فماله من خلاق . . » .
وانبرى الإمام الحسين فصدق قوله قائلا : « اللهم نعم »
وانطلق ابن عباس يظهر له الاستعداد للقيام بنصرته قائلا :
« جعلت فداك يا بن بنت رسول اللّه ، كأنك تريدني إلى نفسك ، وتريد مني أن أنصرك ، واللّه الذي لا إله إلا هو ان لو ضربت بين يديك بسيفي هذا بيدي حتى انخلعا جميعا من كفي لما كنت ممن وفى من حقك عشر العشر ، وها أنا بين يديك مرني بأمرك » .
وقطع ابن عمر كلامه ، وأقبل على الحسين فقال له :
« مهلا عما قد عزمت عليه ، وارجع من هنا إلى المدينة ، وادخل في صلح القوم ، ولا تغب عن وطنك ، وحرم جدك رسول اللّه ( ص ) ولا تجعل لهؤلاء الذين لا خلاق لهم على نفسك حجة ، وسبيلا ، وإن أحببت أن لا تبايع فأنت متروك حتى ترى رأيك ، فان يزيد بن معاوية عسى أن لا يعيش إلا قليلا فيكفيك اللّه أمره » .
وزجره الامام ، ورد عليه قوله قائلا :
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 319
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣١٩