يسأله عن معاوية وهو لا يجيبه ، فقال له : أمات معاوية ؟ فلم يكلمه بشيء فاعتقد بموت معاوية ، وقفل مسرعا إلى الحسين وأخبره الخبر « 1 » ، فقال له الحسين : إني أظن أن معاوية قد مات ، فقد رأيت البارحة في منامي كأن منبر معاوية منكوس ، ورأيت داره تشتعل نارا فأولت ذلك في نفسي بموته « 2 » .
واقبل زريق إلى دار الوليد فقال للحاجب استأذن لي ، فقال قد دخل ولا سبيل إليه ، فصاح به زريق : انى جئته بأمر ، فدخل الحاجب وأخبره بالأمر فاذن له ، وكان جالسا على سرير فلما قرأ كتاب يزيد بوفاة معاوية جزع جزعا شديدا ، وجعل يقوم على رجليه ، ويرمي بنفسه على فراشه « 3 » .
فزع الوليد :
وفزع الوليد مما عهد إليه يزيد من التنكيل بالمعارضين ، فقد كان على يقين من أن أخذ البيعة من هؤلاء النفر ليس بالأمر السهل ، حتى يقابلهم بالعنف ، أو يضرب أعناقهم - كما أمره يزيد - ان هؤلاء النفر لم يستطع معاوية مع ما يتمتع به من القابليات الدبلوماسية أن يخضعهم لبيعة يزيد ، فكيف يصنع الوليد أمرا عجز عنه معاوية .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 115 .
( 2 ) الفتوح 5 / 14 .
( 3 ) تأريخ خليفة خياط 1 / 222 .