أن يجتمع بيزيد فيحبذ له الخلافة حتى يتوسط في شأنه إلى أبيه والتقى الماكر بيزيد فابدى له الاكبار ، واظهر له الحب ، وقال له :
قد ذهب أعيان محمد ( ص ) وكبراء قريش وذوو أسنانهم ، وانما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا ، واعلمهم بالسنة والسياسة ، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين ان يعقد لك البيعة ؟ . . » .
وغزت هذه الكلمات قلب يزيد فشكره واثنى على عواطفه ، وقال له :
- أترى ذلك يتم ؟
- نعم
وانطلق يزيد مسرعا إلى أبيه فأخبره بمقالة المغيرة ، فسر معاوية بذلك وارسل خلفه ، فلما مثل عنده أخذ يحفزه على المبادرة في أخذ البيعة ليزيد قائلا :
« يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان وفي يزيد منك خلف فاعقد له ، فان حدث بك حدث كان كهفا للناس ، وخلفا منك ، ولا تسفك دماء ، ولا تكون فتنة .
وأصابت هذه الكلمات الوتر الحساس في قلب معاوية فراح يخادعه مستشيرا في الأمر قائلا :
- من لي بهذا ؟
- أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك .
واستحسن معاوية رأيه فشكره عليه وأقره على منصبه وأمره بالمبادرة إلى الكوفة لتحقيق غايته ، ولما خرج من عند معاوية قال لحاشيته :
« لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ( ص )
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٩١