في الأرض لقد انطوت السنون والأحقاب ، واندكت معالم تلك الدول التي ناوئت الامام سواء أكانت من بني أميّة أم من بني العباس ، ولم يبق لها أثر ، وبقي الإمام ( ع ) وحده قد احتل قمة المجد فها هو رائد الانسانية الأول وقائدها الاعلى وإذا بحكمه القصير الأمد يصبح طغراء في حكام هذا الشرق ، وإذا الوثائق الرسمية التي أثرت عنه تصبح منارا لكل حكم صالح يستهدف تحقيق القضايا المصيرية للشعوب ، وإذا بحكم معاوية أصبح رمزا للخيانة والعمالة ورمزا لاضطهاد الشعوب واحتقارها .
ستر فضائل أهل البيت :
وحاول معاوية بجميع طاقاته حجب فضائل آل البيت ( ع ) وستر مآثرهم عن المسلمين ، وعدم إذاعة ما أثر عن النبي ( ص ) في فضلهم ، يقول المؤرخون : إنه بعد عام الصلح حج بيت اللّه الحرام فاجتاز على جماعة فقاموا إليه تكريما ولم يقم إليه ابن عباس ، فبادره معاوية قائلا :
يا ابن عباس ما منعك من القيام ؟ كما قام أصحابك إلا لموجدة علي بقتالي إياكم يوم صفين ! ! يا ابن عباس إن ابن عمي عثمان قتل مظلوما . !
فرد عليه ابن عباس ببليغ منطقه قائلا :
- فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما ، فسلم الأمر إلى ولده ، وهذا ابنه - وأشار إلى عبد اللّه بن عمر -
اجابه معاوية بمنطقه الرخيص .
« إن عمر قتله مشرك . . »
فانبرى ابن عباس قائلا :
- فمن قتل عثمان ؟