الحاكمة من بني أميّة على الأمة وهي تمعن في اذلالها ونهب ثرواتها ، وارغامها على العبودية ، يقول بعض الكتاب : « ونجم عن زوال الخلافة الراشدة وانتقال الخلافة إلى بني أمية نتائج كبيرة فقد انتصرت أسرة بني أمية على الأسرة الهاشمية ، وهذا كان معناه انتصار الأرستقراطية القرشية ، وأصحاب رؤوس المال والمضاربات التجارية على أصحاب المبادئ والمثل ، لقد كان نصر معاوية هزيمة لكل الجهود التي بذلت للحد من طغيان الرأسمالية القرشية ، هزيمة لحلف الفضول ، وهزيمة للدوافع المباشرة لقيام الاسلام وحربه على الاستغلال والظلم ، هزيمة للمثل والمبادئ ، ونجاح للحنكة والسياسة المدعومة بالتجربة والمال ، ولقد كان لهذه الهزيمة وقع مفجع على الاسلام وأجيال المسلمين . »
ويقول ( نيكلسون ) :
« واعتبر المسلمون انتصار بني أميّة وعلى رأسها معاوية انتصارا للارستقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء ، والتي جاهدها رسول اللّه ( ص ) حتى قضى عليها ، وصبر معه المسلمون على جهادها ومقاومتها حتى نصرهم اللّه ، وأقاموا على أنقاضها دعائم الاسلام ذلك الدين السمح الذي جعل الناس سواسية في السراء والضراء ، وأزال سيادة رهط كانوا يحتقرون الفقراء ، ويستذلون الضعفاء ، ويبتزون الأموال . . »
وعلى أي حال فقد فجع العالم الاسلامي - بعد الصلح - بكارثة كبرى فخرج من عالم الدعة والأمن والاستقرار إلى عالم ملئ بالظلم والجور فقد اسرع الأمويون بعد ان استتب لهم الامر إلى الاستبداد بشؤون المسلمين ، وارغامهم على ما يكرهون .
وعانى الكوفيون من الظلم ما لم يعانه غيرهم ، فقد اخذت السلطة
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١١٧