القرشيين ، ومصانعة الوجوه والأعيان ، والتسامح واللين مع ذوي النفوذ والقوة ، والغض عما يقترفونه من المخالفات القانونية ، فقد تعمد عبيد اللّه ابن عمر جريمة القتل ، فقتل بغير حق الهرمزان وجفينة ، وبنت أبي لؤلؤة وقد أقفل معه عثمان سير التحقيق ، وأصدر مرسوما خاصا بالعفو عنه مملاة لأسرة عمر ، وقد قوبل هذا الاجراء بمزيد من الانكار ، فقد اندفع الامام أمير المؤمنين إلى الانكار عليه ، وطالبه بالقود من ابن عمر ، وكذلك طالبه المقداد ، ولكن عثمان لم يعن بذلك ، وكان زياد بن لبيد إذا لقى عبيد اللّه يقول له :
ألا يا عبيد اللّه مالك مهرب * ولا ملجأ من ابن اروى ولا خفر
أصبت دما واللّه في غير حله * حراما وقتل الهرمزان له خطر
على غير شيء غير أن قال قائل * أتتهمون الهرمزان على عمر
فقال سفيه : والحوادث جمة * نعم أتهمه قد أشار وقد أمر
وكان سلاح العبد في جوف بيته * يقلبه والأمر بالأمر يعتبر
وشكا عبيد اللّه إلى عثمان فدعا زيادا فنهاه عن ذلك الا انه لم ينته وتناول عثمانا بالنقد فقال فيه :
أبا عمرو عبيد اللّه رهن * - فلا تشكك - بقتل الهرمزان
فإنك ان غفرت الجرم عنه * وأسباب الخطا فرسا رهان
لتعفو إذ عفوت بغير حق * فما لك بالذي تخلي يدان
وغضب عثمان على زياد فنهاه ، وحذره العقوبة حتى انتهى « 1 » ، وأخرج عبيد اللّه من يثرب إلى الكوفة ، وأقطعه بها أرضا ، فنسب الموضع إليه فقيل : « كوفية ابن عمر » وقد أثارت هذه البادرة عليه نقمة الأخيار والمتحرجين في دينهم ، فقد رأوا أن الخليفة عمد بغير وجه مشروع إلى
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 41 .