ليس يصفو لزاهد طلب الزهد * إذا كان مثقلا بالعيال
« 1 »
وتحدث الامام بهذه الأبيات عن ظاهرة خاصة من ظواهر الحياة وهي أن الانسان كلما اتسع نطاقه المادي ازدادت آلامه وهمومه ، وازداد جهدا وعناء في تصريف شؤون أمواله ، وزيادة أرباحها ، كما تحدث الامام عمن يرغب في الزهد في الحياة فإنه لا يجد سبيلا إلى ذلك ما دام مثقلا بالعيال فان شغله بذلك يمنعه عن الزهد في الدنيا .
6 - روى الأربلي أن الإمام قال هذه الأبيات في ذم البغي :
ذهب الذين أحبهم * وبقيت فيمن لا أحبه
في من أراه يسبني * ظهر المغيب ولا أسبه
يبغى فسادي ما استطا * ع وأمره مما أربه « 2 »
حنقا يدب لي الضرا * ء وذاك مما لا أدبه
ويرى ذباب الشر من * حولي يطن ولا يذبه
وإذا خبا « 3 » وغر الصدو * ر فلا يزال به يشبه
أفلا يعيج بعقله « 4 » * أفلا يثوب إليه لبه « 5 »
أفلا يرى من فعله * ما قد يسور إليه غبه « 6 »
حسبي بربى كافيا * ما أختشي والبغي حسبه
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 4 / 324 .
( 2 ) أربه : أصلحه .
( 3 ) خبا : سكن .
( 4 ) يعيج : ينتفع .
( 5 ) اللب : العقل .
( 6 ) يسور : يرجع .