المحن والخطوب حتى اضطر إلى الصلح ، والتجأ إلى مسالمة الخصم ، وعلينا أن ننظر إلى تلكم الأحداث ونتأملها فإنها من أهم علل الصلح وأسبابه - فيما نحسب - وهي كما يلي :
حوادث مسكن
وبعد ما أسند الإمام القيادة العامة في مقدمة جيشه إلى عبيد اللّه بن العباس ، انطلق عبيد اللّه يطوي البيداء مع الجيش حتى انتهى إلى « سينور » ومنها خرج إلى « شاهي » « 1 » ، فلزم الفرات والفلوجة حتى وصل إلى مسكن فاستقام فيها وقابل العدو وجها لوجه ، وقد قام معاوية بدوره بعمليات التخريب والإفساد فسلك جميع الوسائل للقضاء على أصالة « المقدمة » وتمزيق وحداتها ، وإماتة نشاطها العسكري ، فنشر بها المخاوف والأراجيف ، وبث فيها العصيان والتمرد ، ونقدم عرضا لبعضها :
هامش
( 1 ) شاهي : موضع قريب من القادسية ، وكان شريك بن عبد اللّه قاضي الكوفة قد خرج إلى شاهي يستقبل الخيزران فأقام فيه ثلاثة أيام ينتظرها حتى نفذ طعامه ، وكان عنده خبز يابس ، فجعل يبلله بالماء ، فنظر إليه العلاء بن منهال فقال فيه :فإن كان الذي قد قلت حمقا * بأن قد أكرهوك على القضاءفما لك موضع في كل يوم * تلقى من يحج من النساءمقيما في قرى شاهي ثلاثا * بلا زاد سوى كسر وماءمعجم البلدان 5 / 224 .