تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
في سجل التاريخ حوادث مفجعة يذوب القلب من هولها أسى وحسرات ، وذلك بما تتركه من الآثار المريعة ، والمضاعفات السيئة ، وبما تخلفه من المشاكل والمصاعب كانتشار الظلم ، وذيوع الجور ، وهضم الحق ، وضياع العدل . ومن أفجع هذه الحوادث وأقساها ، انتصار الظالمين وتغلبهم على أئمة الحق والعدل ، فإنه يؤدي حتما إلى شل الحركة الإصلاحية ، وتدمير القيم الإنسانية ، وظهور البغي والجور في البلاد . وتمثلت هذه المأساة المحزنة بأبشع صورها على مسرح الزمن الهازل في صراع الإمام الحسن ( ع ) مع معاوية ، وغلبة معاوية عليه ، وقد انتصرت بذلك القوى الحاقدة على الإسلام ، والباغية على المسلمين ، واندحرت المبادئ العليا التي جاء هذا الدين ليقيمها . إن من نكد الدنيا غلبة معاوية وانتصاره على سبط النبي وريحانته ، وابتزازه لحقه ، وفرضه حاكما على المسلمين باسم الإسلام ، وهو من ألدّ خصومه وأعدائه . إن السر في انتصار معاوية يرجع إلى أسباب كثيرة وعوامل متعددة وأهمها الحوادث القاسية التي وقعت في « مسكن » « 1 » التي كانت تضم مقدمة جيش الإمام ، والحوادث المؤسفة التي جرت في « المدائن » التي استقرت فيها عامة جيوشه ، وقد عانى الإمام منها ألوانا شاقة من
هامش
( 1 ) مسكن : بفتح أوله وكسر ثالثه ، قال أبو منصور : يقال للموضع المعروف الذي يسكنه الإنسان « مسكن » بفتح الثالث وكسره ، واللغة الثانية شاذة ، والقياس الفتح ، وهو موضع قريب من « أوانا » على نهر الدجيل ، وبها كانت الواقعة بين عبد الملك بن مروان ، ومصعب بن الزبير ، سنة ( 72 ه ) ، وفيها قتل مصعب ، وإبراهيم بن مالك الأشتر ، ودفنا هناك ولهما قبر معروف ، معجم البلدان 8 / 54 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 89 | الشيخ باقر شريف القرشي