سكوت الجماهير وعدم إجابتهم بشيء ، فلاموهم على هذا التخاذل وبعثوا فيهم روح النشاط إلى حرب عدوهم ومناجزته ثم التفتوا إلى الامام وكلموه بمثل كلام عدي في الانقياد والطاعة والامتثال لأمره فشكرهم الامام على موقفهم المشرف ، وأثنى على شعورهم الطيب قائلا :
« ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء والنصيحة فجزاكم اللّه خيرا » .
وخرج الإمام ( ع ) من فوره لرد العدوان الأموي ، واستخلف في عاصمته المغيرة بن نوفل بن الحرث « 1 » وأمره بحثّ الناس إلى الجهاد واشخاصهم إليه في النخيلة ، وطوى ( ع ) البيداء بجيشه الجرار المتخاذل - وسيأتي وصفه بعد قليل - حتى انتهى إلى النخيلة فاستقام فيها فنظم جيشه « 2 » ثم ارتحل عنها وسار حتى انتهى إلى ( دير عبد الرحمن ) فأقام
هامش
( 1 ) المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمي ولد على عهد الرسول ( ص ) بمكة قبل الهجرة ، وقيل لم يدرك من حياة رسول اللّه ( ص ) إلا ست سنين يكنى بأبي يحيى تزوج بامامة بنت أبي العاص بن الربيع ، وكانت امامة زوجا للإمام علي ، فلما قتل أوصى ( ع ) أن يتزوجها المغيرة من بعده ، فلما مات ( ع ) تزوج بها المغيرة . وهو ممن شهد مع الامام صفين ، وكان في أيام عثمان قاضيا ، وقد روى عن النبي ( ص ) حديثا واحدا وهو قوله ( ص ) : « من لم يحمد عدلا ولم يذم جورا ، فقد بات للّه بالمحاربة » جاء ذلك في أسد الغابة 4 / 407 .
( 2 ) جاء في الخرائج والجرائح ص 228 أنه نزح مع الامام من أراد الخروج وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوا وبما وعدوا ، وغرّوه كما غرّوا الامام عليا من قبل وعسكر ( ع ) في النخيلة عشرة أيام فلم يحضر معه إلا أربعة آلاف فرجع إلى الكوفة ليستنفر الناس وخطب خطبته التي يقول فيها :
« قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي » .