أمور المسلمين لاضعتها » .
فالتفت معاوية إلى الأحنف :
« ما بالك لا تقول يا أبا بحر ؟ »
- أخاف اللّه إذا كذبت ، وأخافكم إذا صدقت .
- جزاك اللّه على الطاعة خيرا .
وخرج الأحنف فلقيه ذلك الرجل بعد أن أجزل له معاوية بالعطاء فقال للأحنف معتذرا من مقالته :
« يا أبا بحر : إني لأعلم ان شر من خلق اللّه هذا وابنه - يعنى معاوية ويزيد - ولكنهم استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال ، فليس يطمع في استخراجها إلا بما سمعت » « 1 » .
لقد أحدث معاوية بهذه البيعة المشومة صدعا في الإسلام ، وقد صور لنا الشاعر الموهوب عبد اللّه بن هشام السلولي بمقطوعته الرائعة جزعه وجزع خيار المسلمين من خلافة يزيد بقوله :
فان تأتوا برملة أو بهند * نبايعها أميرة مؤمنينا
إذا ما مات كسرى قام كسرى * نعد ثلاثة متناسقينا
فيا لهفا لو أن لنا ألوفا * ولكن لا نعود كما عنينا
إذا لضربتموا حتى تعودوا * بمكة تلعقون بها السخينا
خشينا الغيظ حتى لو شربنا * دماء بني أميّة ما روينا
لقد ضاعت رعيتكم وأنتم * تصيدون الأرانب غافلينا « 2 »
لقد ذعر المسلمون في جميع أقطار الأرض من هذا الحادث الخطير
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلكان 1 / 230 ، التمدن الإسلامي 4 / 76 - 77 .
( 2 ) مروج الذهب 2 / 339 .