بعد هلاك المغيرة ، واستدعى عبد الرحمن فولاه الجزيرة ، وقام يزيد بن المقفع رافعا عقيرته قائلا :
« أمير المؤمنين هذا - وأشار إلى معاوية - » .
ثم قال : « فإن هلك ، فهذا - وأشار إلى يزيد - » .
ثم قال : « فمن أبى ، فهذا - وأشار إلى السيف - ! ! ! »
فاستحسن معاوية كلامه وقال له :
« اجلس ، فأنت سيد الخطباء وأكرمهم ! ! »
بهذا اللون من الإرهاب فرض معاوية ابنه الفاسق الفاجر خليفة على المسلمين ، فلولا السيف لما وجد إلى ذلك سبيلا . ولما رأى الأحنف بن قيس تصميم معاوية على فكرته وعدم تنازله عنها انبرى إليه قائلا :
« يا أمير المؤمنين : أنت أعلمنا بليله ونهاره ، وبسره وعلانيته ، فان كنت تعلم أنه خير لك فوله واستخلفه ، وإن كنت تعلم أنه شر لك ، فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، فإنه ليس لك من الآخرة إلا ما طاب ، واعلم أنه لا حجة لك عند اللّه إن قدمت يزيد على الحسن والحسين وأنت تعلم من هما ، وإلى ما هما ، وإنما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » « 1 » .
ولم يعتن معاوية بمقالة الأحنف ونصحه ، ولم يفكر في مصير المسلمين إذا استخلف عليهم ولده قرين الفهود والمدمن على الخمور ، وأخذ معاوية ولده يزيد فأجلسه في قبة حمراء وبايعه بولاية العهد وأمر الناس بمبايعته ، وأقبل بعض العملاء فسلم عليهما ثم أقبل على معاوية فقال له :
« يا أمير المؤمنين : اعلم انك لو لم تول هذا - وأشار إلى يزيد -
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 174 - 180 .