تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
« يا أبا عمارة ! . . إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا يلعبون به . » ثم ركل القبر الشريف برجله ، ومضى مثلوج الصدر ، ناعم البال ، قرير العين ، كل ذلك بمرأى ومسمع من عثمان فلم يوجّه له عتابا ولم ينزل به عقابا ( فإنا للّه وإنا إليه راجعون ) . هذا واقع أبي سفيان في كفره وحقده على الإسلام ، وأما زوجته هند فإنها لا تقل ضراوة عن زوجها وكانت أحقد منه على رسول اللّه ( ص ) فكانت تحرض المشركين على قتاله ومناجزته ، ولما انتهت واقعة بدر بقتل أهلها ومن يمت إليها من المشركين ، لم تظهر الحداد والحزن « 1 » عليهم ، تحرض بذلك قريشا على الطلب بثارهم وجاءتها نسوة قريش قائلات لها : « ألا تبكين على أبيك ، وأخيك ، وعمك ، وأهل بيتك » ؟ فانبرت إليهن قائلة بحرارة : « حلأني أن أبكيهم فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بنا ونساء بني الخزرج لا واللّه حتى أثأر محمدا وأصحابه ، والدهن عليّ حرام إن دخل رأسي حتى نغزوا محمدا ، واللّه لو أعلم أن الحزن يذهب عن قلبي لبكيت ، ولكن لا يذهبه إلا أن أرى ثأري بعيني من قتلة الأحبة . » ومكثت على حالها لم تظهر الأسى ، ولم تقرب من فراش أبي سفيان
هامش
( 1 ) كانت العادة في الجاهلية تأخير البكاء على القتيل منهم حتى يؤخذ بثأره فإذا أخذ بكت عليه نسوتهم وفي ذلك يقول شاعرهم :من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهاريجد النساء حواسرا يندبنه * يلطمن حر الوجه بالاسحارصبح الأعشى 1 / 405 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 142 | الشيخ باقر شريف القرشي