لم يحافظوا حرمته ، ولا حرمة رسول اللّه ( ص ) فيه وقد رأى الإمام الحسن ( ع ) بعد ارتكابهم لهذه الجريمة النكراء أنه لا يمكن إصلاحهم ، وإرجاعهم إلى طريق الحق والصواب ، فتنكر منهم ، وزهد في ولايتهم ، وقد أدلى ( ع ) بذلك بقوله :
« وقد زهدني فيكم اغتيالكم أبي » .
حقا أن يكون اغتيال الامام أمير المؤمنين ( ع ) رائد العدالة الاجتماعية الكبرى من الأسباب الوثيقة التي زهدت الإمام الحسن في ذلك الشعب الجاهل الذي غمرته الفتن والأطماع ، وانحرف عن الطريق القويم .
4 - حقن الدماء :
ومن دواع الصلح رغبة الإمام الملحة في حقن دماء المسلمين ، وعدم اراقتها ، ولو فتح باب الحرب مع معاوية لضحى بشيعته وأهل بيته ، ويجتث بذلك الإسلام من أصله ، وقد صرح ( ع ) بذلك في جوابه عن دوافع صلحه فقال :
« إني خشيت أن يجتث المسلمون عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين ناعي . . . »
وأجاب ( ع ) بعض الناقمين عليه من شيعته في الصلح فقال : « ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل » « 1 » . وأعرب في خطابه الذي ألقاه في المدائن عن مدى اهتمامه في دماء المسلمين فقد جاء فيه .
« أيها الناس . إن الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إنما هو حق أتركه لإصلاح أمر الأمة ، وحقن دمائها . » « 2 »
هامش
( 1 ) الدينوري ص 303 .
( 2 ) أعيان الشيعة 4 / 42 .