تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
فكانت بينهم - أولا - مناظرة وجدال ، ولما امتنع الخريت من الرجوع إلى الطاعة وقع بين الفريقين قتال عنيف ، ولكن لم يتغلب أحدهما على الآخر وهرب الخريت بأصحابه نحو البصرة ، فرجع جيش الامام ولم يظفر بشيء فأرسل الامام له جيشا آخر أكثر منه عدة وأعظم قوة وأمره بأن يتعقبهم وكتب إلى عبد اللّه بن عباس عامله على البصرة أن يمد الجيش ويزوده بما يحتاج إليه فامتثل عبد اللّه بن عباس ذلك ، والتقى الفريقان فكان بينهما أشد القتال وأعنفه ، وبدت امارة الانحلال والخور في جيش الخريت الا أنه استطاع أن ينهزم بأصحابه في غلس الليل البهيم ، فولى هاربا نحو الأهواز فأخذ يبذر الفتنة ويبشر بفكرته بين أولئك البسطاء الذين لم يعوا المفاهيم الاسلامية ولم يتعقلوا أهدافها وواقعها فاستجابوا له ، وقد أخذ يزهد الاسلام في نفوسهم ، فمنع العرب من اعطاء الصدقة ، والنصارى من اعطاء الجزية ، حتى ارتد كثير من النصارى ممن كان قد اسلم وقد التف حوله جمع كثير من أولئك الأغبياء حتى ظهر امره وقويت شوكته ، ولكن جيش الامام قد تتبعهم إلى أن ظفر بهم فكانت بينهما موقعة أدت أخيرا إلى قتل الخريت وفريق من حزبه ، واخذ قائد جيش الامام ما بقي من أصحاب الخريت اسرى فمن اسلم منهم منّ عليه ، ومن ارتد استتابه ، فان اسلم منّ عليه ، وان لم يسلم اخذه أسيرا معه . وهكذا أخذت الفتن تتسع وتتزايد في الحاضرة الاسلامية التي هي تحت سيطرة حكم الامام حتى أوجبت خذلان الامام وقتله وخذلان ولده الحسن في دوره وألحقت اضرارا كثيرة في المجتمع الاسلامي جعلته غارقا في المآسي والشجون . ان حادثة صفين بما اعقبته من المتارك الفظيعة قد أوجبت تدهور
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 499 | الشيخ باقر شريف القرشي