ولما وضعت الحرب أوزارها طلب الامام من أصحابه أن يلتمسوا له ذا الثدية « 1 » في القتلى فبحثوا عنه بحثا دقيقا فلم يظفروا به فعادوا إليه يخبرونه بعدم ظفرهم به ، فأمرهم أن يلتمسوه له مرة أخرى قائلا :
هامش
هذه المواضع حتى ظهرت فيها بدعة الخوارج .
( 1 ) ذو الثدية ، قال فيه انس كان في عهد الرسول ( ص ) رجل يعجبنا تعبده وقد ذكرنا ذلك لرسول اللّه ( ص ) وسميناه له فلم يعرفه فبينما نحن في ذكره إذ طلع علينا الرجل ، فقلنا له يا رسول اللّه هو هذا ، فلما نظر إليه قال ( ص ) إنكم لتخبروني عن رجل إن وجهه لسفعة ( السفعة العلامة والسمة ) من الشيطان فاقبل حتى وقف ولم يسلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنشدك اللّه هل قلت حين وقفت على المجلس ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني ، قال اللهم نعم . ثم دخل يصلى فقال رسول اللّه من يقتل الرجل ؟ فقال أبو بكر انا فمضى إليه فوجده يصلى ، فقال سبحان الله اقتل رجلا يصلى ، وقد نهى رسول الله عن قتل المصلين فخرج فقال له رسول الله ما فعلت ؟ فقال كرهت ان اقتله وهو يصلي وأنت قد نهيت عن قتل المصلين ، فقال ( ص ) لأصحابه من يقتل الرجل ؟ فقال عمر انا فمضى إليه فوجده واضعا جبهته على الأرض ، فقال عمر أبو بكر أفضل منى ثم خرج ، فقال له رسول الله ما فعلت ؟ فقال عمر وجدته واضعا وجهه لله فكرهت ان اقتله ، فقال ( ص ) : من يقتل الرجل ، فقال الامام انا ، فقال له رسول الله أنت له إن أدركته ، فمضى الامام إليه فوجده قد خرج ، فجاء إلى رسول الله فأخبره بالامر فقال ( ص ) لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان كان أولهم وآخرهم سواء ، جاء ذلك في الإصابة ج 1 ص 484 .