جميعا سيقفون أمامه ويحولون بينه وبين تحقيق أهدافه العريضة ، ولا بد أن يخلقوا المشاكل والمصاعب في وجه حكومته لذلك أصر على الامتناع من قبول الأمر .
وفكر الامام في الأمر فقال لهم :
« إني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم ألا واني من أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه . . »
وصاحوا به هاتفين :
« ما نحن بمفارقيك حتى نبايعك » .
وقد وصف عليه السلام مدى انثيالهم عليه وشدة اصرارهم واقبالهم عليه بقوله :
« فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلى « 1 » ينثالون عليّ من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي « 2 » مجتمعين حولي كربيضة الغنم « 3 » » وأجلهم الامام إلى صباح اليوم الآخر لينظر في الأمر فافترقوا على ذلك ، وقد خيم الليل على سماء المدينة وبرك بحمله على بيوتها فبات المدنيون ولكن في غير هدوء واطمئنان ، ولما أصبح الصبح اجتمع الناس في الجامع الأعظم فاقبل الامام ، واعتلى أعواد المنبر فخطب فيهم قائلا :
هامش
( 1 ) عرف الضبع : الشعر الكثير الذي يكون على عنق الضبع يضرب به المثل في الكثرة والازدحام .
( 2 ) شق عطفاي : المراد انه خدش جانباه من كثرة زحام الناس عليه من اجل البيعة .
( 3 ) ربيضة الغنم : الطائفة الرابضة من الغنم يصف عليه السلام جثومهم بين يديه .