اللّه بالتقوى وتقربوا إلى اللّه بالطاعة فإنه قريب مجيب ، قال اللّه تعالى :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ »
فاستجيبوا للّه وآمنوا به فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعاظم ، فان رفعة الذين يعلمون عظمة اللّه أن يتواضعوا ، والذين يعرفون ما جلال اللّه ان يتذللوا وسلامة الذين يعلمون ما قدرة اللّه ان يستسلموا له ولا ينكرون أنفسهم بعد المعرفة ولا يضلون بعد الهدى ، واعلموا علما يقينا انكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى ولن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على اللّه ورأيتم كيف يهوي من يهوي ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون ، والتمسوا ذلك عند أهله فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم ، بهم عيش العلم وموت الجهل وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم ، وحكم منطقهم عن صمتهم ، وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، وقد خلت لهم من اللّه سابقة ومضى فيهم من اللّه حكم ، إن في ذلك لذكرى للذاكرين ، واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعاية ، ولا تعقلوه عقل رواية فان رواة الكتاب كثير ورعاته قليل واللّه المستعان « 1 » .
الشاهد والمشهود
وجاء رجل إلى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ليسأل عن المراد من قوله تعالى :
« وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ »
فرأى في المسجد ثلاثة اشخاص قد احتف بكل واحد منهم جمع من الناس وهم يحدثونهم عما سمعوه من
هامش
( 1 ) كذا وجد في تحف العقول صفحة 53