احتفاء المسلمين به :
واحتفى المسلمون بالامام الحسن احتفاء بالغا فكان كبار الصحابة يقابلونه بالتجلة والتكريم ، ويتسابقون إلى القيام بخدمته ، فهذا عبد اللّه بن عباس حبر الأمة كان إذا ركب الحسن والحسين عليهما السلام بادر فأمسك لهما الركاب وسوى عليهما الثياب ، وقد لامه مدارك بن زياد على ذلك فنهره وقال له :
« يا لكع أو تدري من هذان ؟ ! هذان ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أوليس مما أنعم اللّه به علي أن أمسك لهما الركاب ، وأسوي عليهما الثياب . . » « 1 »
وبلغ من تعظيم المسلمين وتكريمهم لهما انهما كانا يفدان إلى بيت اللّه الحرام ماشيين فما اجتازا على ركب الا ترجل ذلك الركب اجلالا واكبارا لهما ، وإذا طافا بالبيت الحرام بلغ زحام الناس عليهما مبلغا هائلا لم يشاهد نظيره لأجل السلام عليهما والتبرك بزيارتهما « 2 » وكان أبو هريرة إذا رأى الإمام الحسن ( ع ) مقبلا قام إليه فقبله بسرته لأنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يفعل ذلك « 3 » وحقا للمسلمين أن يكرموا حفيد نبيهم ويقدسوه بعد ما كرمه النبيّ صلى اللّه عليه وآله ورفع من شأنه .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 4 / 212 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 / 143
( 2 ) البداية والنهاية 8 / 37
( 3 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 2 / 255 ، أنساب الأشراف للبلاذري