ومن تكفينه فقوموا لدفنه فإنّه أكرمكم محلا عند سيّدكم ، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقّه وفرغنا من أمره رحمه اللّه . « 1 » وروى هذا الحديث أيضا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في « مسند فاطمة عليها السلام » قال : أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد اللّه بن البزاز قال : حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهل رجب سنة سبعين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو عليّ أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن سعد بن عبد اللّه بن خلف القمي قال : كنت امرأ لهجا بجمع
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 2 / 268 وكمال الدين : 454 والبحار ج 52 / 78 ح 1 عنهما .
قال المجلسي رحمه اللّه بعد نقله الحديث في البحار عن كمال الدين أقول : قال النجاشي - بعد توثيق سعد والحكم بجلالته : « لقي مولانا أبا محمد عليه السلام ورأيت بعض أصحابنا يضعفون لقائه لأبي محمد عليه السلام ويقولون : هذه حكاية موضوعة عليه » أقول : الصدوق أعرف بصدق الأخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الّذي لا يعرف حاله - وردّ الأخبار الّتي تشهد متونا بصحّتها بمحض الظن والوهم مع إدراك سعد زمانه وإمكان ملاقاة سعد له إذ كان وفاته بعد وفاته عليه السلام بأربعين سنة تقريبا - ليس إلّا للإزراء بالأخبار وعدم الوثوق بالأخبار والتقصير في معرفة شأن الأئمة الأطهار ، إذ وجدنا ان الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم فهم إمّا يقدحون فيها أوفي راويها ، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلّا نقل مثل تلك الأخبار .
لا يخفى أن سعد بن عبد اللّه القمي المتوفى سنة ( 301 ) أو سنة ( 299 ) ه وثّقه أرباب الرجال ولا ريب في وثاقته ولكن هل هو شاهد الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف أو لا ؟ ففيه كلام وهو أن دليل لقاءه أبا محمّد وابنه سلام اللّه عليهما هو هذه الرواية الّتي رواها الصدوق في كمال الدين ، وهي كما أفاد السيّد المحقّق الخوئي قدّس سرّه ضعيفة السند جدّا ، فإن محمّد بن بحر بن سهل الشيباني لم يوثّق وهو متّهم بالغلوّ ، وغيره من رجال سندها مجاهيل ، مضافا إلى أنّها مشتملة على أمرين لا يمكن تصديقهما :
أحدهما حكايتها صدّ الحجّة سلام اللّه عليه أباه من الكتابة ، والإمام عليه السلام كان يشغله بردّ الرمّانة الذهبيّة ، إذ يقبح ذلك من الصبيّ المميّز فكيف ممّن هو عالم بالغيب وبجواب المسائل الصعبة ؟ !
الثاني حكايتها عن موت أحمد بن إسحاق في زمان العسكري عليه السلام مع أنّه عاش إلى ما بعد العسكري عليه السلام ورأى الحجّة سلام اللّه عليه بعد وفاة والده - راجع معجم رجال الحديث ج 8 / 74 رقم 5048 - .