تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

وظلما . يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر عليه السلام ومثله كمثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبن غيبة لا ينجو بها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عز وجل على القول بإمامته ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه . فقال أحمد بن إسحاق : قلت له : يا مولاي هل من علامة يطمئن بها قلبي ؟ فنطق الغلام بلسان عربيّ فصيح فقال : أنا بقيّة اللّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، ولا تطلب أثرا « 1 » بعد عين يا أحمد بن إسحاق . فقال أحمد بن إسحاق : خرجت مسرورا فرحا فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت عليّ به فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ قال : طول الغيبة يا أحمد ، قلت له : يا ابن رسول اللّه وإن غيبته لتطول ؟ قال : إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عز وجل عهده لولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه فخذ بما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا في عليّين « 2 » . « 3 »

هامش
( 1 ) « فلا تطلب أثرا بعد عين » قد يفحص الإنسان عن الأثر كي يعرف المؤثر أمّا إذا وجد المؤثر فلا داعي للفحص عن الأثر ، ولعل معنى كلام الإمام عليه السلام أنّك وجدت إمامك فلا تفحص عن الأدلّة والعلامات الّتي يفحص عنها الشاكّون - الإمام المهدي من المهد إلى الظهور - .
( 2 ) عليّين : اسم لأعلى درجات الجنّة .
( 3 ) كمال الدين : 384 ح 1 وعنه بحار الأنوار ج 52 / 23 ح 16 وإعلام الورى : 412 ومدينة المعاجز : 598 وينابيع المعاجز للبحراني : 174 ونور الثقلين ج 5 / 71 ح 71 والبرهان ج 3 / 256 .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 203 | السيد هاشم البحراني