قال : فقمت وعلمت أنّه لا يقول لي ما يؤذيني ، فحللت الحزام وطرحت السّرج عليه فهدأ ولم يتحرّك ، وجئت لأمضي به فجاء النخّاس فقال لي : ليس يباع ، فقال لي : سلّمه إليه ، قال : فجاء النخّاس ليأخذه فالتفت إليه الفرس التفاتة ذهب منه منهزما . قال : وركب ومضينا فلحقنا النخّاس فقال : إن صاحبه يقول له : أشفقت من أن يردّه فإن كان قد علم ما فيه من الكبس فليشتره ، فقال له أستاذي : قد علمت ، فقال : قد بعتك ، فقال لي : خذه فأخذته ، قال : فجئت به إلى الإصطبل فما تحرّك وما آذاني ببركة أستاذي . فلمّا نزل جاء إليه فأخذه باذنه اليمنى فرقاه ثم أخذ باذنه اليسرى فرقاه قال : فو اللّه لقد كنت أطرح الشعير له فافرّقه بين يديه ولا يتحرّك هذا ببركة أستاذي . قال أبو محمّد : قال أبو عليّ بن همام : هذا الفرس يقال له : الصؤول « 1 » يزحم بصاحبه حتّى يزحم به الحيطان ويقوم على رجليه ويلطم صاحبه ، وقال محمّد الشاكري : كان أستاذي اصلح من رأيت من العلويّين والهاشميّين ما كان يشرب هذا النّبيذ وكان يجلس في المحراب ويسجد ، فأنام وأنتبه وهو ساجد ، وكان قليل الأكل كان يحضره التين والعنب والخوخ وما يشاكله فيأكل منه الواحد والثنتين ويقول : شل هذا إلى صبيانكم فأقول هذا كلّه ؟ فيقول : خذه ما رأيت قطّ اشهى منه « 2 » . « 3 »
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١١٧
هامش
( 1 ) قال في الصحاح : قال أبو زيد : صؤل البعير ( بالهمز ) : إذا صار يقتل الناس ويعدو عليهم فهو جمل صؤول .
( 2 ) في البحار : أسدى منه ، أي أحسن .
( 3 ) دلائل الإمامة : 226 - وأخرجه في البحار ج 50 / 251 ح 6 عن غيبة الطوسي : 128 .