في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له : صبيح الديلمي وكان يتولّى سيّدي عليه السلام حق ولايته ، وإذا صبيح قد خرج .
فلما رآني ، قال لي : يا هرثمة ألست تعلم أني ثقة المأمون على سرّه وعلانيته ؟
قلت : بلى قال : إعلم يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سرّه وعلانيته في الثلث الأوّل من اللّيل ، فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع ، وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة فدعا بنا غلاما غلاما ، وأخذ علينا العهد والميثاق بلسانه ، وليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه غيرنا ، فقال لنا : هذا العهد لازم لكم إنّكم تفعلون ما آمركم به ولا تخالفوا فيه شيئا .
قال : فحلفنا له ، فقال : يأخذ كل واحد منكم سيفا بيده وامضوا حتى تدخلوا على عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في حجرته ، فإن وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم عليه ، واخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومخّه ، ثم اقلبوا عليه بساطه وإمسحوا أسيافكم به وصيروا إلي ، وقد جعلت لكل واحد منكم على هذا الفعل وكتمانه عشر بدر دراهم وعشر ضياع منتخبة والحظوظ عندي ما حييت وبقيت .
قال : فأخذنا الأسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلب طرف يديه ويتكلّم بكلام لا نعرفه ، قال : فبادر الغلمان إليه بالسيوف ووضعت سيفي وأنا قائم أنظر اليه وكأنّه قد كان علم مصيرنا إليه فلبس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف ، فطووا عليه بساطه
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 447
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٤٤٧