عنده قبل الفعل . فقال قوم : هي أبدا قبل الفعل و محال أن يكون معه ، قالوا : لأنّه لا يحتاج إليها في حال الفعل لأنّ السبب قبل المسبّب بلا فضل .
80 - و المرجئة زعمت أنّها أبدا مع الفعل ، و احتجّوا بأنّها إنّما يحتاج إليها للفعل فليس لوجودها متعطّلة من الفعل وجه .
81 - و زعم آخرون أنّها للفعل قبله و معه ، و اعتلّوا في تقدّمها بأنّه لا بدّ للكافر إذا آمن من أن يكون مستطيعا لما أمر به من الإيمان ، ثمّ لا بدّ إذا فعل من أن يفعل و قوّته موجودة ليقع فعله و هو قويّ غير عاجز .
82 - قال عبد اللّه : إذا كان الإنسان هو النفس و كان مستطيعا بذاته كما بيّنّا فلا شكّ أنّه قبل الفعل المستطاع و معه في حاله لأنّ الفعل لا يستغنى عن الشيء الموجد له .
83 - و من قال إنّ الاستطاعة مع الفعل قال : هي استطاعة لضدّ الفعل على البدل ، و اعتلّ بأنّ اللّه قد أمر الكافر أن يؤمن فالقدرة على الكفر هو يقدر بها على الإيمان .
84 - قال آخرون : القدرة على الشيء غير القدرة على تركه ، و اعتلّوا بأنّ القدرة على الإيمان توفيق و القدرة على الكفر خذلان و لا يجوز أن يكون ما به يكون التوفيق به يكون الخذلان .
85 - و الذين قالوا : الاستطاعة قبل الفعل و معه فمنهم من قال بالقدرة على الفعل و الترك قبل و مع كما تقدّم على البدل . و منهم من قال : الأمر كذلك قبل الفعل فأمّا معه فإنّما القدرة عليه لا على تركه ، و اعتلّوا بأنّ الموجود لا يجوز وصف القادر على أن لا يكون منه في حال كونه .
86 - و قال آخرون : الإنسان قادر على الفعل الّذي أوجده بالآلات دون السبب و على تركه أيضا . و قالوا : السبب ليس باستطاعة و إنّما هو داع إلى الفعل .
87 - و قال البغداديّون من المعتزلة أيضا : الاستطاعة يحتاج إليها في حال الفعل لا على أنّها للفعل و لا على أنّ الإنسان قادر بها في تلك الحال على ما
مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي ) — صفحة 241
مساهمون: ناشئ اكبر
ص٢٤١