التحاكم و قالوا : بيننا و بينكم حكم القرآن ! فأجابهم عليّ إلى ذلك فحكّم معاوية عمرو ابن العاص و حكّم عليّ أبا موسى الأشعريّ ، فأمّا أبو موسى فخلع عليّا و دعا إلى إمامة عبد اللّه بن عمر و أمّا عمرو بن العاص فخلع عليّا و أثبت الإمامة لمعاوية . فأنكر أمر الحكمين طائفة من أصحاب عليّ و قالوا لعليّ عليه السلام :
كفرت - و هم الشراة - أن حكّمت في دين اللّه الرجال و كفرنا نحن إذ أجبناك إلى التحكيم - و قد كانوا أمروه به و أشاروا عليه بالإجابة إليه - و نحن الآن تائبون من كفرنا مقرّون بأنّه لا حكم إلّا للّه و لو كره الكافرون ، فإن تبت من الكفر الذي شاركتنا فيه عدنا إليك و أقررنا بإمامتك و قاتلنا معك أهل الشام ، و إن أبيت أن تقرّ على نفسك بالكفر فإنّا منك براء - أو : نحن على حربنا لمعاوية بعد أن نفرغ منك و من أصحابك ! و هؤلاء هم الخوارج .
26 - فافترقت الأمّة حينئذ على ستّ فرق :
فرقة علويّة و هم عليّ و شيعته ،
و فرقة عثمانيّة و هم أهل البصرة الذين قاتلوا عليّا مع طلحة و الزبير و عائشة ،
و فرقة معتزلة و هم الذين اعتزلوا الحرب حتى تعلموا أيّ الطائفتين أولى بالحقّ ،
و فرقة حليسيّة و هم الذين قالوا : كن في الفتنة حلسا من أحلاس بيتك ،
و فرقة حشويّة و هم طغام أهل الشام و أتباع معاوية ،
و فرقة محكّمة : الخوارج أصحاب النهروان .
27 - فلمّا خالفت الخوارج عليّا و اعتزلوا عسكره خرج إليهم فدعاهم إلى الألفة و حذّرهم الفتنة و حاجّهم بالكتاب و السنّة فعاد إليه أكثرهم و ثبت طائفة منهم على التحكّم و الخارجيّة و إكفار أهل الدار و استعراضهم بالسيف ، و قتلوا النساء و الأطفال و فقروا بطون الحوامل ، و تأوّلوا في ذلك قول اللّه عز و جلّ :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
[ 71 / 27 - 28 ] و قوله
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ 5 / 45 ] و ما أشبه هذا من القرآن . فلمّا بلغ عليّا سيرتهم في أهل الصلاة و انتهى