و فرقة حليسيّة و هم الذين قالوا : كن في الفتنة حلسا من أحلاس بيتك ،
و فرقة معتزلة و هم الذين قالوا : نعتزل الحرب حتّى نعرف المحقّ من المبطل ،
و فرقة عثمانيّة و هم أصحاب طلحة و الزبير و معاوية و عائشة رضي اللّه عنهم .
22 - ثمّ إنّ عليّا نهد إلى طلحة و الزبير فكانت وقعة الجمل المذكورة فقتل طلحة في المعركة - ذكروا أنّ الذي قتله مروان بن الحكم ، رماه به سهم فأصاب قلبه - و قتل الزبير بوادى السباع بعد أن كره الحرب و انصرف عنها ، و ذكر قوم أنّه أظهر التوبة من مسيره ذلك ، قتله رجل من أصحاب الأحنف ابن قيس التميميّ يقال له عمرو بن جرموز ، و جاءت الأخبار بأنّ عائشة رضي اللّه عنها أصابها سهم في رأسها فخدشه .
23 - فأذعن أهل البصرة لعليّ و دخلوا في طاعته ، فلمّا بلغ معاوية و هو بالشام أنّ الأمّة قد اختلفت و تشاجرت في الإمامة و سفكت الدماء و أنّ طلحة و الزبير و عائشة رضى اللّه عنهم أظهروا الطلب بدم عثمان وثب في طغام أهل الشام و قال : أنا أحقّ أن أطلب بدم عثمان لأنّه ابن عمّي و أنا أحد عمّاله و أعوانه ! فأجاب أهل الشام إلى ذلك ، و طابقه على أمره و شجّعه على وثوبه عمرو بن العاص بن وائل السهميّ . و كانت دعوة معاوية رضى اللّه عنه في ذلك الوقت إظهار الطلب بدم عثمان و منع ما في يديه حتّى تجتمع الأمّة كلّها على إمام فيسلّم إليه الشام .
24 - و ذكر أنّ عليّا عليه السلام هو الذي يمنع قتلة عثمان رحمة اللّه عليه و يحول بينهم و بين أوليائه و لم يظهر طلب الخلافة و لا الدعاء إلى نفسه . فلمّا تبيّن لعليّ خلافته و جرت الرسل بينه و بينه سار عليّ في شيعته من أهل الحرمين و المصرين و أقبل معاوية في أهل الشام حتّى التقوا بصفّين . ثمّ إنّ الناس كره بعضهم بعضا لمّا أسرع القتل إلى الفريقين .
التحاكم
25 - فرفع أصحاب معاوية و عمرو المصاحف و دعوا عليّا و أصحابه إلى