تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قال معمر وذكر أبو هارون العبدي أنّه سمعه أيضا من عمر بن أبي سلمة عن سليم ، أن معاوية لمّا دعا أبا الدرداء ، وأبا هريرة ، ونحن مع أمير المؤمنين بصفّين فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأدّيا إليه ، قال : بلّغتماني ما أرسلكما به معاوية ، فاسمعا منّي وبلّغاه عنّي ، قالا : نعم ، فأجابه عليّ عليه السلام الجواب بطوله ، حتّى انتهى إلى نصب رسول اللّه إيّاه بغدير خم بأمر اللّه عزّ وجل لمّا أنزل اللّه عزّ وجل عليه :
إِنَّما وَلِيُّكُم اللَّه ورَسُولُه والَّذِين آمَنُوا الَّذِين يُقِيمُون الصَّلاةَ ويُؤْتُون الزَّكاةَ وهُم راكِعُون

« 1 » فقال الناس : يا رسول اللّه أخاصّة لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم ؟ فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعلمهم ولاية من أمر اللّه به ، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم ، وزكاتهم ، وصومهم ، وحجّهم . وقال عليّ عليه السلام : فنصبني رسول اللّه بغدير خم ، وقال : إن اللّه عزّ وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أن الناس مكذّبي ، فأوعدني لأبلغنها أو ليعذّبني ، ثم قال : قم يا عليّ ، ثم نادى بأعلى صوته ، بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة ، فصلّى بهم الظهر . ثم قال : أيّها الناس إن اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، ومن كنت مولاه فعلي مولاه ، والى اللّه من والاه ، وعادى اللّه من عاداه فقام إليه سلمان الفارسي ، فقال : يا رسول اللّه ولاه « 2 » ما ذا ؟ فقال : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه ، فأنزل اللّه :

الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُم دِينَكُم ، وأَتْمَمْت عَلَيْكُم نِعْمَتِي ، ورَضِيت لَكُم الْإِسْلام دِيناً

« 3 » فقال سلمان الفارسي يا رسول اللّه الآيات في عليّ خاصة ؟ فقال : بل فيه ، وفي أوصيائي إلى يوم

هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) في المصدر المطبوع : فقال : يا رسول اللّه ولائه كماذا ؟ فقال : كولايتي .
( 3 ) المائدة : 3 .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 84 | السيد هاشم البحراني