فيمسكها حتّى تطفأ ؟ فكاع « 1 » الناس كلّهم ونكلوا ، فقمت وقلت : يا أبت أتأمر أن أفعل ؟ فقال : ليس إيّاك عنيت . إنّما أنت منّي وأنا منك ، بل إيّاهم أردت ، [ قال : ] وكرّرها ثلاثا . ثم قال : ما أكثر الوصف وأقل الفعل ! إن أهل الفعل قليل ان أهل الفعل لقليل ، ألا وإنّا لنعرف أهل الفعل والوصف معا ، وما كان منّا هذا تعاميا عليكم ، بل لنبلو أخباركم ، ونكتب آثاركم . فقال : واللّه لكأنّما مادت « 2 » بهم الأرض حياء ممّا قال ، حتى أنّي لأنظر إلى الرجل منهم يرفض عرقا « 3 » ما يرفع عينيه من الأرض فلمّا رأى ذلك منهم قال : رحمكم اللّه فما أردت إلّا خيرا إن الجنّة درجات ، فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول ، ودرجة أهل القول لا يدركها غيرهم . قال : فو اللّه لكأنّما نشطوا من عقال . « 4 » 2 - ومن طريق المخالفين : كمال الدين بن طلحة الشامي في « مطالب السئول » قال : روى جابر الجعفي قال : قال لي محمّد بن عليّ عليه السلام يوما : يا جابر إنّي لمشتغل القلب ، قلت له : وما شغل قلبك « 5 » ؟ قال : يا جابر إنّه من دخل قلبه دين اللّه الخالص شغله عمّا سواه . يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون ؟ هل هي إلّا مركب ركبته ، أو ثوبا لبسته ، أو امرأة أصبتها . يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا لبقاء فيها ، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم ، ولم يصمّهم عن ذكر اللّه تعالى ما سمعوا بآذانهم من الفتنة ، ولم يعمهم
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 408
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) كاع : هاب وجبن .
( 2 ) ماد يميد : تحرّك ، وهو كناية عن الاضطراب .
( 3 ) يرفض عرقا : سال وجرى عرقه .
( 4 ) الكافي ج 8 / 227 ح 289 .
( 5 ) في البحار : وما حزنك وما شغل قلبك ؟ .