ابن غزوان « 1 » ، قال : قال لي عليّ بن الحسين : من ضحك ضحكة مج مجة « 2 » من العلم « 3 » . 5 - ومن الجزء الثاني أيضا من « حلية الأولياء » لأبي نعيم ، قال : عن ابن شهاب الزهري قال : شهدت عليّ بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا ، ووكّل به حفّاظا في عدّة وجمع ، فاستاذنتهم بالتسليم عليه والتوديع له ، فأذنوا لي فدخلت عليه ، وهو في قبّة والأقياد في رجليه ، والغل في يديه ، فبكيت وقلت : وددت أنّي مكانك وأنت سالم ، فقال : يا زهري أتظن هذا ممّا ترى عليّ وفي عنقي يكربني ؟ أمّا لو شئت ما كان ، فإنّه وإن بلغ منك ومن أمثالك ليذكّرني عذاب اللّه ، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد . ثم قال : يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلين من المدينة ، قال : فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه بالمدينة ، فكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنّا نراه متبوعا إنّه لن نزل « 4 » ونحن حوله ، لا ننام نرصده ، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلّا حديدة ، قال الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان ، فسألني عن عليّ بن الحسين عليهما السلام فأخبرته ، فقال : إنّه جاءني في يوم فقدته الأعوان ، فدخل عليّ ، فقال : ما أنا وأنت ؟ فقلت أقم عندي ، فقال : لا أحب ، ثم خرج فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة « 5 » .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 312
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣١٢
هامش
( 1 ) فضيل بن غزوان بن جرير أبو محمّد المحدّث الكوفي المتوفى سنة ( 147 ) تقريبا - سير أعلام النبلاء ج 6 / 203 - .
( 2 ) مج الشيء : رمى به من فمه واستكرهه .
( 3 ) حلية الأولياء ج 3 / 134 وعنه كشف الغمّة ج 2 / 102 ورواه ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة : 202 .
( 4 ) في المصدر والبحار : إنّا نراه متبوعا إنّه لنازل .
( 5 ) حلية الأولياء ج 3 / 135 وأخرجه في البحار ج 46 / 123 ح 15 وعوالم الإمام السجّاد عليه السلام : 173 ح 1 عن المناقب لابن شهرآشوب ج 4 / 132 نقلا عن حلية الأولياء ، وعن كشف الغمّة نقلا عن مطالب السئول .