تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

توكّلت على اللّه ، ثم قال : يا أبا حمزة إن العبد إذا خرج من منزله عرض له الشيطان ، فإذا قال : بسم اللّه قال الملكان : كفيت ، فإذا قال : آمنت باللّه ، قالا : هديت ، فإذا قال : توكّلت على اللّه ، قالا : وقيت ، فيتنحّى الشيطان فيقول بعضهم لبعض : كيف لنا بمن هدي وكفي ووقي ؟ . ثم قال : اللهم إن عرضي لك اليوم « 1 » ، ثم قال : يا أبا حمزة إن تركت الناس لم يتركوك ، وإن رفضتهم لم يرفضوك ، قلت : فما أصنع ؟ قال : أعطهم عرضك « 2 » ليوم فقرك وفاقتك « 3 » . 4 - وعنه ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار « 4 » ، عن يونس بن يعقوب « 5 » ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء : اللهم إنّي أسألك حسن المعيشة ، معيشة أتقوّى بها على جميع حوائجي وأتوسّل بها في الحياة إلى آخرتي ، من غير أن تترفني فيها فأطغى أو تقتر بها عليّ فأشقى ، أوسع عليّ من حلال رزقك ، وأفضل عليّ من سيب فضلك ، نعمة منك سابغة وعطاء غير ممنون ، ثم لا تشغلني عن شكر نعمتك بإكثار منها تلهيني بهجته وتفتنّي زهرات زهوته « 6 » ولا بإقلال عليّ منها يقصر بعملي كدّه ، ويملأ صدري همّه ، أعطني من ذلك يا إلهي غناء عن شرار خلقك ، وبلاغا أنال به رضوانك . وأعوذ بك يا إلهي من شرّ الدنيا وشرّ ما فيها لا تجعل الدنيا عليّ سجنا ولا

هامش
( 1 ) أي لا أتعرّض لمن هتك عرضي لوجهك إمّا عفوا أو تقيّة وكلاهما للّه رضى .
( 2 ) في بعض النسخ : من عرضك .
( 3 ) الكافي ج 2 / 541 ح 2 .
( 4 ) محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطّار أبو جعفر الكوفي ، روى عن الكاظم عليه السلام وكان ثقة رجال النجاشي : 239 - .
( 5 ) يونس بن يعقوب أبو عليّ الجلّاب الدهني ، اختص بالصادق والكاظم عليهما السلام وتوفّي بالمدينة في أيّام الرضا عليه السلام وكان موثّقا - جامع الرواة ج 2 / 360 - .
( 6 ) زهرة الدنيا : غضارتها وحسنها ، والزهو : المنزل الحسن والثياب الفاخرة .