تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

وراحتاه ، إدآبا « 1 » منه لنفسه في العبادة . فأتى جابر بن عبد اللّه باب عليّ بن الحسين ، وبالباب أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك ، فنظر جابر إليه مقبلا فقال : هذه مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسجيّته ، فمن أنت يا غلام ، قال : فقال : أنا محمّد بن عليّ بن الحسين ، فبكى جابر رضي اللّه عنه ، ثم قال : أنت واللّه الباقر عن العلم حقّا ادن منّي بأبي أنت ، فدنا منه فحل جابر أزراره ووضع يده على صدره فقبّله وجعل عليه خدّه ووجهه وقال له : أقرئك عن جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السلام ، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقى حتّى تلقى من ولدي من اسمه محمّد يبقر العلم بقرا ، وقال لي : إنّك تبقى حتّى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك . ثم قال : ائذن لي على أبيك ، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر ، وقال : إن شيخا بالباب وقد فعل بي كيت كيت ، فقال : يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه ، ثم قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال ، وفعل بك ما فعل ؟ قال : نعم ، قال : إنا للّه لم يقصدك فيه بسوء ، ولقد أشاط « 2 » بدمك . ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد أنضته « 3 » العبادة فنهض عليّ عليه السلام فسأله عن حاله سؤالا خفيا ، ثم أجلسه جنبه ، فأقبل جابر عليه يقول : يا بن رسول اللّه أما علمت أن اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك ؟ قال له عليّ بن الحسين عليهما السلام : يا صاحب رسول اللّه أما علمت أن جدّي رسول اللّه قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبّد بأبي هو وامّي حتّى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم

هامش
( 1 ) الإدآب : الإتعاب .
( 2 ) أشاط بدمه : عرّضه للقتل .
( 3 ) أنضته العبادة : هزلته .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 248 | السيد هاشم البحراني