تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

ذلك ، ولم يكسر طرفه إليه ، فانخفض إلى الأرض إبليس في صورة الأفعى وقبض على أنامل رجلي عليّ بن الحسين عليهما السلام فأقبل يكدمهما « 1 » بأنيابه وينفخ عليهما من نار جوفه ، وكل ذاك لا يكسر طرفه إليه ، ولا يحوّل قدميه عن مقامه ، ولا يختلجه شك ولا وهم في صلاته ولا قراءته . فلم يلبث إبليس لعنه اللّه حتى انقض عليه شهاب محرق من السماء فلمّا أحس به صرخ ، وقام إلى جانب عليّ بن الحسين عليه السلام في صورته الأولى ، ثم قال : يا سيّد العابدين كما سمّيت ، وأنا إبليس واللّه لقد شهدت عبادة النبيين والمرسلين من عهد أبيك إليك فما رأيت مثلك ولا مثل عبادتك ، ولوددت أنّك استغفرت لي اللّه فإن اللّه كان يغفر لي ، ثم تركه وولّى وهو في صلاته ولا يشغله كلامه حتى قضى صلاته على تمامها « 2 » . 2 - وبهذا الإسناد إلى أبي عبد اللّه عليه السلام إن عليّ بن الحسين عليه السلام كان قائما في صلاته حتى زحف « 3 » ابنه محمّد عليه السلام إلى بئر كانت في داره بعيدة القعر فسقط فيها ، فنظرت إليه امّه فصرخت وأقبلت تضرب بنفسها من حول البئر وتستغيث به وتقول : يا بن رسول اللّه غرق ابنك محمّد وهو يسمع قولها ولا ينثني عن صلاته ، وهو يسمع اضطراب ابنه محمّد في قعر البئر في الماء ، فلمّا أطال عليها ذلك قالت جزعا « 4 » على ابنها : ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة ؟ ! فأقبل على صلاته فلم يخرج عنها إلّا عن كمالها ، ثم أقبل عليها وقد جلس على البئر ومدّ يده إلى قعرها ، وكانت لا تنال إلّا برشاء طويل ، وأخرج ابنه محمّدا

هامش
( 1 ) كدمه : عضّه .
( 2 ) هداية الحضيني : 45 مخطوط ، وأخرج قطعة منه المؤلّف قدّس سرّه في « مدينة المعاجز » : 293 عن « دلائل الإمامة » : 83 ، والأنوار وهداية الحضيني وأخرج قطعة منه في البحار ج 46 / 58 ح 11 وعوالم السجّاد عليه السلام : 129 عن المناقب .
( 3 ) زحف يزحف بفتح الحاء المهملة في الماضي والمضارع : دب على ركبتيه قليلا قليلا .
( 4 ) في البحار : حزنا على ولدها .