فقالت : وا ابناه ، فاجتمع أهل المدينة ، وقالوا لها : ما الّذي دهاك ؟ فقالت : قتل ابني الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما . فقالوا لها : وما علمك ؟ قالت : رأيت في المنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باكيا أشعث أغبر ، فأخبرني أنّه دفن الحسين عليه السلام وأصحابه الساعة ، فقالوا : أضغاث أحلام قالت : مكانكم ، فإن عندي تربة الحسين عليه السلام ، وأخرجت لهم القارورة فإذا هي دم « 1 » عبيط « 2 » . 4 - ابن بابويه بإسناده ، عن الصادق عليه السلام أن الحسين عليه السلام قام في أصحابه خطيبا فقال : اللّهم إنّي لا أعرف أهل بيت أبرّ ، ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ، ولا أصحابا هم خير من أصحابي ، وقد نزل بي ما ترون « 3 » وأنتم في حل من تبعتي « 4 » ليست لي في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمّة ، وهذا اللّيل قد غشيكم فاتخذوه جملا « 5 » وتفرّقوا في سواده ، فإن القوم إنّما يطلبوني ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري . فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما ذا يقول الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيّدنا وابن سيد الأعمام وابن سيدنا « 6 » سيد الأنبياء ، لم نضرب معه بسيف ، ولم نقاتل معه برمح ؟ لا واللّه أو نرد موردك ، ونجعل أنفسنا دون نفسك ودمائنا دون دمك ، فإذا نحن فعلنا ذلك قضينا « 7 » ما علينا وخرجنا ممّا لزمنا .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 214
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢١٤
هامش
( 1 ) دم عبيط : خالص طري .
( 2 ) الثاقب في المناقب : 330 وأخرج نحوه في البحار ج 44 / 331 عن بعض الكتب .
( 3 ) في البحار : وقد نزل بي ما قد ترون .
( 4 ) في البحار : من بيعتي .
( 5 ) يقال : اتّخذ الليل جملا : إذا أحيا ليلته بصلاة أو غيرها من العبادات وكذا إذا ركبه في حاجته « اللسان » والمراد : اتّخاذ ظلمة الليل سترا للفرار .
( 6 ) في البحار : وابن نبيّنا سيّد الأنبياء .
( 7 ) في البحار : فقد قضينا ما علينا .